تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

43

منتقى الأصول

وعدمه . بل موضوع الكلام ما إذا كانت عين في يد شخص وكانت مشكوكة القابلية فهل اليد تكون دليلا على الملكية أو لا ؟ . لا اشكال في ذلك - أعني كونها دليلا على الملكية - إذ لا اشكال في عدم اعتبار القابلية في موضوع اليد ، لما نراه من بناء العقلاء على عدم ملاحظة قابلية ما في اليد للملكية ، بل يعاملون ذا اليد معاملة المالك ويبنون على ما في يده ملكا وان كان لديهم شك في قابلية المحل للملكية ، ويتأكد ذلك بملاحظة التعليل لاعتبار اليد الوارد في رواية حفص من توقف قيام السوق للمسلمين على ذلك ، إذ لا ريب في أنه مع اعتبار القابلية وعدم حجية اليد مع الشك فيها يأتي المحذور السابق لان أغلب ما في سوق المسلمين مشكوك القابلية ، فالتفت . يبقى الكلام في اعتبار عدم العلم بعدم القابلية في موضوع حجية اليد . وقد قربه المحقق العراقي : بأنه لا اشكال في أن دليل اعتبار اليد دليل لبى يقتصر فيه على القدر المتيقن ، والقدر المتيقن من بناء العقلاء هو اعتبار اليد مع عدم العلم بعدم القابلية . اما مع العلم بعدمها فلا يبنون على حجية اليد على الملكية ، فيختص موضوع اعتبار اليد بعدم العلم بعدم القابلية . وحينئذ فمع الشك وسبق العلم بعدم القابلية يكون استصحاب عدم القابلية مقدما على اليد على قول ومعارضا لها على قول آخر ، فإنه على القول بان دليل الاستصحاب مفاده التعبد ببقاء اليقين وتنزيل الشك منزلة اليقين ، يكون الاستصحاب مقدما على اليد لأنه يحقق العلم تنزيلا بعدم القابلية فيرتفع به موضوع اليد . وعلى القول بان مفاد دليل الاستصحاب تنزيل المشكوك منزلة المتيقن ، وان اليقين مأخوذ مرآتا للمتيقن لا يكون مقدما ، لان الاستصحاب لا يرفع الجهل بالقابلية ولو تنزيلا ، بل يكون معارضا لليد ( 1 ) .

--> ( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار : 4 / 27 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .